المبشر بن فاتك

263

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : عجبت لمن استقر قلبه في الدنيا وهي دائمة التصرّم أن لا يعتبر بالملوك الذين فازوا وشهروا « 1 » وشرفوا ونالوا وقهروا . وقال « 2 » : قد وجب عليك حقّ الحكمة فكافئ من رغّبك فيها بإتيانها « 3 » ، وأجر على المعلمين والمتعلمين الأرزاق وأثبهم « 4 » وآنسهم وصيّر على من نال المرتبة فيها حق خاصتك . واعلم أن سيماء الحكمة أكرم السيماء ، وحديثها أهنأ الحديث ، والبحث عنها أفضل الفوائد . لا تغفل ذلك ، فإنك لا تعتاض من الحكمة ولا تنال من غيرها ما تنال منها . وقال : اطلبوا الدنيا لتصلحوا بها الآخرة ، ولا تطلبوها لتصلح هي ، فما أقل اللبث فيها وأسرع الانتقال عنها ! فقد أصبحت فيها غير راغب ومنها على وجل . وأنا أسأل اللّه الخالق أن يسلمني من الدنيا ، وأن يسلم « 5 » أهلها منى . وقال : الصبر عند المصيبة ونزول الآفة من الغفل ؛ والجلد من حسن « 6 » اليقين . فكن محمودا عندما ينزل بك الرخاء « 7 » ( إذ ) لا محنة فيه إلا على وجه واحد ، والنازلة يمتحن « 8 » بها على غير وجه . فتعزّ بما بقي لك وبما صرف عنك من الآفات ، فإن الحكم في الدنيا التغيّر والزوال ، ولا تكفر النعمة فتكون من الخاسرين . وقال « 9 » : عامل الضعيف من أعدائك على أنه أقوى منك . وتفقّد « 10 » جندك

--> ( 1 ) وشهروا : ناقصة في ح ص . ( 2 ) وقال : ناقصة في ح ، ص . ( 3 ) ح ، ص : باثباتها . ( 4 ) ح ، ص : وآنسهم وابسطهم وصير . . . ( 5 ) ح ، ص : وليسلم . ( 6 ) ح وص : وحسن . ( 7 ) ح ، ص : ينزل بك فإن الرخاء لا محنة . . . ( 8 ) ح ، ص : قد يمتحن . ( 9 ) ورد في ب ( ج 1 ص 64 الخ ) . ( 10 ) ح ، ص ، ب : وتفقد .